أحمد بن حجر الهيتمي المكي

16

الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة

فقال له أكرهت إمارتي فقال لا ولكن آليت لا أرتدي بردائي إلا إلى الصلاة حتى أجمع القرآن فزعموا أنه كتبه على تنزيله فانظر إلى هذا العذر الواضح منه رضي الله عنه تعلم مما قررناه إجماع الصحابة ومن بعدهم على حقية خلافة الصديق وأنه أهل لها وذلك كاف لو لم يرد نص عليه بل الإجماع أقوى من النصوص التي لم تتواتر لأن مفاده قطعي ومفادها ظني كما سيأتي ( 1 ) وحكى النووي بأسانيد صحيحة عن سفيان الثوري أن من قال إن عليا كان أحق بالولاية فقد خطأ أبا بكر وعمر والمهاجرين والأنصار وما أراه يرتفع له مع هذا عمل إلى السماء وأخرج الدارقطني عن عمار بن ياسر نحوه الفصل الثالث في النصوص السمعية الدالة على خلافته رضي الله عنه من القرآن والسنة أما النصوص القرآنية فمنها قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لا ئم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم أخرج البيهقي عن الحسن البصري أنه قال هو والله أبو بكر لما ارتدت العرب جاهدهم أبو بكر وأصحابه حتى ردهم إلى الإسلام وأخرج يونس بن بكير عن قتادة قال لما توفي النبي ارتدت العرب فذكر قتال أبي بكر لهم إلى أن قال فكنا نتحدث أن هذه الآية نزلت في أبي بكر وأصحابه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه وشرح هذه القصة ما أخرجه الذهبي أن وفاة النبي لما اشتهرت بالنواحي ارتد طوائف كثيرة من العرب عن الإسلام ومنعوا الزكاة فنهض أبو بكر لقتالهم فأشار عليه عمر وغيره أن يفتر عن قتالهم فقال والله لو منعوني عقالا أو عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله لقاتلتهم على منعها فقال عمر وكيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى

--> ( 1 ) قال الباقلاني في التمهيد . على أنه لا نعرف أحدا روى تأخر علي والزبير عن البيعة أياما إلا وقد روى عنه في هذه القصة رجوعما إلى بيعة ودخولهما في صالح ما دخل فيه المسلمون وأنهما قالا لا تثريب يا خليفة رسول الله ما تأخرنا عن البيعة إلا أنا كرهنا ألا ندخل في المشورة وقال السعد في شرح المقاصد : أما توقف علي رضي الله عنه في بيعة أبي بكر رضي الله عنه فيحمل على أنه لما أصابه من الحزن والكآبة بفقد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتفرع للنظر والاجتهاد فلما نظر وظهر له الحق دخل فيما دخل فيه الجماعة - وفي مطالع الأنظار للأصفهاني : أن عليا كان شجاعا وكان معه أكثر صناديد قريش وساداتهم ولم ينازع في الخلافة وأن أبا بكر قد نازع عليها الزبير مع شجاعته وأبا سفيان رئيس مكة ورأس بني أمية وأبو بكر شيخ ضعيف خاشع عديم المال قليل الأعوان وما ذلك إلا لأنه كان مقدما على الصحابة .